محمد بن علي الشوكاني

3659

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لما أمر بإخراج بني النضير جاء ناس منهم ، فقالوا : يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا ، ولنا على الناس ديونا لم تحل ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " ضعوا وتعجلوا " . وهذا الحديث نص صريح في جواز الحط لمجرد عرض هو نفس التعجيل قبل مضي الأجل . ومسألة السؤال : العرض فيها الحط لأجل التنفيس على البائع المجعول له الخيار من جهة المشتري في تلك المدة . وقد عقد البيهقي ( 1 ) لذلك بابا فيمن عجل له شيء من حقه قبل محله فقبله ، ووضع عنه بطيبة من أنفسهما ، واستدل له أيضًا بالحديث ( 2 ) المتقدم ، وبحديث ( 3 ) : " من أحب أن يظله الله تعالى في ظله فلينظر معسرا أو ليضع عنه " وقال ( 4 ) : كان ابن عباس لا يرى بأسا بأن يقول : أعجل لك وتضع عني ، وذكر أن حديث بن عباس المتقدم في سنده ضعف . وعقد بابا ( 5 ) لعدم جواز ذلك مع الشرط ، وذكر فيه حديثا عن المقداد أنه قال : أسلفت رجلا مائة دينار ، فخرج سهمي في بعث بعثه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فقلت له : عجل لي بسبعين دينارا ، وأحط لك عشرة دنانير . فقال : نعم . فذكر ذلك عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال : " أكلت الربا يا مقداد وأطعمته " وهذا الحديث على فرض صحته يجمع بينه وبين الحديث الأول ، وما يقويه بما أشار إليه البيهقي في ترجمة البابين من حمل هذا على الشرط ، وحمل الأول

--> ( 1 ) في " السنن الكبرى " ( 6 / 27 - 28 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) عند البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 28 ) . ( 4 ) البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 28 ) . ( 5 ) أي البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 28 ) .